ابن شبة النميري
487
تاريخ المدينة
بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير ( 1 ) فقدمنا على إخواننا من الأنصار - وجل طعامهم التمر - فواسونا ، ولو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم ، ولكن لعلكم ستدركون زمانا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة ، ويغدي ويراح عليكم بالجفان . * حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن الوليد ، عن زياد بن مخراق ، عن عبد الله بن مغفل المزني ( 2 ) قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هاجر أحد من العرب وكل به رجلا من الأنصار ، فقال : " ففقهه في الدين ، وأقرئه القرآن ، فهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوكل بي رجلا من الأنصار ففقهني في الدين ، وأقرأني القرآن ، وكنت أغدو عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج ، فإذا خرج ترددت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن ، وأسأله في الدين حتى يرجع إلى بيته ، فإذا دخل بيته انصرفت عنه . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، أنبأنا إسرائيل ، عن سماك ،
--> ( 1 ) البرير : أول ما يظهر من ثمر الأراك ( أقرب الموارد 1 : 37 والنص بهذا موافق للحلية في 1 : 375 ، وأسد الغابة 3 : 63 ) . ( 2 ) عبد الله بن مغفل بن عبد غنم ، وقيل عبد نهم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة ابن عداء بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب المزني ، هو وولده عثمان من مزينة نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب - وكان من أصحاب الشجرة ، أحد البكائين الذين أنزل الله عز وجل فيهم : " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " 9 : 92 . وكان رضي الله عنه أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ، وهو أول من دخل من باب مدينة " تستر " حين فتحها المسلمون ، توفي عبد الله بالبصرة سنة تسع وخمسين ، وقيل سنة ستين ، أيام إمارة ابن زياد ، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي بوصية منه ( أسد الغابة 3 : 294 ، الإصابة 2 : 364 ، الاستيعاب 2 : 316 ) .